عباس حسن
34
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
من الأسماء القديمة : خالويه ، نفطويه ، عمرويه ، سيبويه . وغيرها من أعلام الأشخاص المبنية على الكسر - غالبا - المختومة بكلمة : « ويه » . فإذا أردت أن تتحدث عن واحد من هذه الأعلام ، وكان معينا معهودا بينك وبين من تخاطبه ، معروفا بهذا الاسم ، لا تختلط صورته في الذهن بصورة غيره - فإنك تنطق باسمه من غير تنوين ، وأنت بهذا تتكلم عنه كما تتكلم عن الأعلام الأخرى المعربة التي يدل الواحد منها على فرد خاص بعينه ؛ مثل : محمد ، أو : صالح ، أو : محمود ، أو : غيرهم « 1 » . . . أما إذا أتيت بالتنوين في آخر الكلمة فإن المراد يتغير ؛ إذ تصير كمن يتحدث عن شخص غير معين ، لا يتميز من غيره المشاركين له في الاسم ، فكأنك تتحدث عن رجل أىّ رجل مسمى بهذا الاسم . ومن الأمثلة أيضا ما ليس بعلم ، مثل : صه « 2 » ، إيه « 3 » ، غاق « 4 » . وهذه الكلمات المبنية وأشباهها تكون منونة حينا ، وغير منونة حينا آخر « 5 » ، كأن تسمع شخصا يتحدث في أمر معين لا يرضيك ؛ فتقول له : صه ، ( بسكون الهاء من غير تنوينها ) . فكأنك تقول له : اسكت عن الكلام في هذا الأمر الخاص ، ولك أن تتكلم في أمر آخر إن شئت . أما إذا قلت له : صه ( بالتنوين ) فمرادك : اترك الكلام مطلقا في جميع الموضوعات ؛ لا في موضوع معين . ولو قلت له : « إيه » ( بالكسر من غير التنوين ) لكان المقصود : زدني من الحديث المعين الذي تتكلم فيه الآن . ولا تتركه . أما إذا قلت : « إيه » بالتنوين فإن المراد يكون : زدني من حديث أىّ حديث ؛ سواء أكان ما نحن فيه أم غيره .
--> ( 1 ) راجع ما يتصل بهذا ، وبإعراب الممنوع من الصرف في ص 157 و 279 و 283 . ( 2 ) اسم فعل أمر ؛ بمعنى : اسكت . ( 3 ) اسم فعل أمر ؛ بمعنى : زد . . . ( 4 ) اسم صوت الغراب . ( 5 ) التنوين وعدمه مقصور على السماع في أغلب أسماء الأفعال والأصوات - بالتفصيل الذي سيجئ في بابهما في الجزء الرابع . بخلاف الأسماء المختومة بكلمة : « وييه » من مثل : خالويه ، ونفطويه ، وأشباههما ؛ فإنه قياسي .